ژان باتيست تاورنيه
53
رحلة الفرنسي تافرنيية إلى العراق
الفصل السابع ( من الكتاب الثاني من الرحلة ) مواصلة الطريق الذي سلكه المؤلف في رحلته الرابعة في آسيا ، وخاصة سفره في دجلة من نينوى إلى بابل ( بغداد ) في الخامس عشر من شباط ( 1652 م ) ، تحركنا من الموصل ، وبعد أن جرى الكلك بنا ست ساعات ، رسونا قرب حمام حار المياه ، على بعد رمية بندقية من دجلة ، وكان مزدحما بالمعلولين الذين أمّوه للاستشفاء من كل حدب وصوب « 1 » . وقد أقمنا على حراسة الكلك طوال الليل ، ولكن بالرغم من تيقظنا فقد سرق الأعراب غطاءين من أحد التجار وثيابا من رجل تركي كان قد نزل إلى الحمام . وفي اليوم السادس عشر منه ، بعد أن جذفنا حوالي خمس ساعات ، بلغنا سدا ضخما « 2 » ، عرضه 200 قدم ، ويشكل شلالا في النهر انحداره عشرون قامة . ويقول العرب إن الإسكندر الكبير قد أقامه رغبة منه في تغيير مجرى النهر ، بينما يقول غيرهم إن دارا هو الذي أمر ببنائه لصد مرور المقدونيين الآتين بطريق الماء « 3 » . ومهما يكن من أمر هذا السد ، فقد اضطررنا إلى النزول برا مع أحمالنا ، فحملناها على الدواب التي جاءنا بها العرب . إن عبور هذا السد لأمر جدير بالمشاهدة ، لأنه من العجيب أن ترى الكلك يهوي بغتة من علو 120 قدما ، وهو محافظ على موازنة جريانه فوق
--> ( 1 ) انظر الملحق رقم ( 12 ) . ( 2 ) ورد في حاشية خطية في كتاب الرحلة ، تعليقا عل هذا السد : إنه بني من حجارة كبيرة تصلبت بمرور الأيام فأصبحت كالصخر . ( 3 ) راجع الملحق رقم ( 13 ) .